العطار الإسرائيلي ( داوود بن أبي نصر )

110

منهاج الدكان ودستور الأعيان في أعمال وتراكيب الأدوية النافعة للأبدان

عن العظام تنقية جيدة ، وألقه في قصعة فيها شيء من المرق الذي كان ملقى فيه ، ثم زنه وألقه في مهراس ، واسحقه ورشّ عليه في وقت سحقك إياه شيئا من المرق الذي طبخته فيه ولا تزال تفعل به ذلك حتى يصير مثل المرهم ثم اخلط معه كعكا مسحوقا ، وأندروماخس وهو الذي كان يضيف لحوم الأفاعي إلى الدرياق أهمل مقدار الكعك مع لحم الأفاعي . وأما معيس ودمقراطيس وجالينوس فإنهم قد رأوا أن يكون ما يلقى من اللحم ومن الكعك جزءين سواء ، وقد رأى بعض الأطباء ممن كان بعد جالينوس أن يكون ما يلقى من الكعك مع اللحم الربع ليكون اللحم أغلب ، فيكون الخلط به أقوى ، وينبغي أن يكون الكعك من درمك نقيّ ويكون قد ألقي في عجينه من الخمير والملح مقدار معتدل ويخبز في تنور بفنائه ويفصل ويجف في الظلّ في بيت كن ليس ليس فيه من الندى شيء أصلا حتى يستحكم جفافه ، ثم يسحق في الهاون ولا ينبغي أن يخلط هذا الكعك بلحوم الأفاعي ساعة يسحق بل ينقع في شيء من مرق ذلك اللحم ، ثم يخلط مع اللحم المسحوق ويعاد سحقهما جميعا حتى يختلطا ثم يتخذ من ذلك أقراص رقاق ويدهن المقرص أصابعه بدهن بلسان ، وتصير تلك الأقراص في جام زجاج ، وتجفف في الظل في بيت دفئ وتقلب كل يوم وليلة ، ويمسح عنها ما يعلوها من كرج إن علاها ، وتدهن بدهن بلسان ولا يزال يفعل بها ذلك حتى يستحكم جفافها ، ثم تصير في برنية زجاج وتحفظ في بيت دفئ للحاجة فهذه صنعة أعمال أقراص الأفاعي . وأما صنعة عمل أقراص العنصل المستعملة في الترياق ، فهو أن تختار من العنصل الطيني الأبيض شيئا ليس بالكبار ، ولا تطل البصلة بالطين كما يفعل بعض الأطباء لئلا يوسخها لكن اطلها بالخمير واشوها في القدر شيئا ، أو على طابق من الطوابق التي يخبز عليها الخبز فإذا استوت فخذ من جوفها اللين ما تقدر عليه ، واسحقه ناعما واخلط معه دقيق الكرسنة جزأين ، وأما معيس فكان يفعل خلاف ذلك فيلقى جزأين من العنصل وجزءا من الكرسنة ، وأما دمقراطيس فكان يجعلها جزأين متساويين ، وأما أنت فاعمل ذلك على مقدار ما ترى من قوّة العنصل وضعفه وقدر من دقيق الكرسنة ما تعلم أنه يحتمله ثم اسحق العنصل مع الدقيق سحقا ناعما واعمل منه أقراصا رقاقا وادهن أصابعك بدهن ورد وجفف تلك الأقراص واحتفظ بها كاحتفاظك بأقراص الأفاعي . وأما صنعة أقراص الأندرون‌خورون المستعملة في الترياق فإنها تتخذ بصفات مختلفة في مقادير أدويتها وأوزانها وأحسن تلك النسخ وأكملها هي التي وجدنا أدويتها معتدلة المقادير في أوزانها وهي أن تأخذ أصول دار شيشعان ستة مثاقيل ومن قصب الذريرة وقسط وعيدان بلسان وأساروق